ابن أبي شريف المقدسي

198

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

عالم ببعض المسائل التي يفرّعها الفقهاء والمتكلمون ) لا مطلقا ، ولكن المسائل ( التي لا يخلّ عدم العلم بها بمعرفة التوحيد ، و ) يجوز ( كونهم ) أي : الأنبياء ( غير عالمين بلغات كل من بعثوا إليهم إلا لغة قومهم ، وجميع ) عطف على « لغات » أي : يجوز عقلا كونهم غير عالمين بجميع ( مصالح أمور الدنيا ومفاسدها ، و ) جميع ( الحرف والصنائع . « 1 » اه ) كلام القاضي أبي بكر . ( ولا شك أن المراد ) أي : مراده مما ذكره ( عدم علم بعض المسائل لعدم الخطور ) أي : خطور تلك المسائل ببالهم ، ( فأما إذا خطرت ) لهم ( فلا بد من علمهم بها ) أي : بأحكامها ( وإصابتهم فيها إن اجتهدوا ) بناء على الراجح أن للأنبياء أن يجتهدوا مطلقا ، وعليه الأكثر ، أو بعد انتظار الوحي وعليه الحنفية ، واختاره المصنف في « التحرير » « 2 » ، فإذا اجتهدوا فلا بد من إصابتهم ( ابتداء أو انتهاء ) لأن من قال : كل مجتهد مصيب ، أو منع الخطأ في اجتهاد الأنبياء خاصة فهم مصيبون عنده ابتداء ، ومن جوّز الخطأ في اجتهادهم قال : لا يقرّون عليه بل ينبّهون ، فهم مصيبون عنده إما ابتداء حيث لم يتقدم خطأ ، وإما انتهاء حيث نبّهوا على الصواب فرجعوا إليه . ( وكذا علم المغيبات ) أي : وكعدم علم بعض المسائل عدم علم المغيبات ، فلا يعلم النبي منها ( إلا ما أعلمه اللّه تعالى به أحيانا وذكر الحنفية ) في فروعهم ( تصريحا بالتكفير باعتقاد أن النبي يعلم الغيب لمعارضة قوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ( سورة النمل : 65 ) ) . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) قارن مع المواقف بتحقيق عميرة ، 3 / 415 . حيث نقل عن القاضي الباقلاني جواز السهو عن الأنبياء . ( 2 ) انظر : التحرير في أصول الفقه ، ص 525 .